الشيخ فخر الدين الطريحي
45
مجمع البحرين
وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء ، وكان قارون معهم ، وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه ، فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع منهم من الدخول في التوبة كان موسى يحبه ، فدخل إليه وقال له : يا قارون ادخل مع قومك في التوبة وإلا أنزل بك العذاب ، فاستهان به واستهزأ بقوله ، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد وشراكهما من خيوط شعر وبيده عصا ، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء ، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم ، فقال موسى : يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي ، فأوحى الله إليه قد أمرت الأرض أن تطيعك فأمرها بما شئت ، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر فأومى موسى إلى الأبواب فانفرجت فدخل عليه ، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي العذاب ، فقال : يا موسى أسألك بالرحم التي بيني وبينك . فقال موسى : يا بن لاوي لا تزيدني من كلامك يا أرض خذيه ، فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه ، فبكى وحلفه بالرحم ، فقال موسى : يا بن لاوي لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه ، فابتلعته الأرض بقصره فهلك . روي أن الله تعالى عير موسى بما قاله لقارون ، فقال موسى يا رب إنه دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته ، فقال الله ما قلت لا تزدني من كلامك ، فقال موسى يا رب لو علمت أن ذلك رضى لأجبته ، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون دعاني كما دعاك لأجبته . والخسف : النقصان ، ومنه قولهم رضي فلان بالخسف . ومنه الحديث من ترك الجهاد ألبسه